محمد بن جرير الطبري

5

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

قال : يقول : التي كانت قبل الإسلام ، قال : وفي الإسلام جاهلية ؟ قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي الدرداء ، وقال لرجل وهو ينازعه : يا ابن فلانة ، لأم كان يعيره بها في الجاهلية ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يا أبا الدرداء إن فيك جاهلية " ، قال : أجاهلية كفر أو إسلام ؟ قال : " بل جاهلية كفر " ، قال : فتمنيت أن لو كنت ابتدأت إسلامي يومئذ . قال : وقال النبي صلى الله عليه وسلم : " ثلاث من عمل أهل الجاهلية لا يدعهن الناس : الطعن بالأنساب ، والاستمطار بالكواكب ، والنياحة " . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، قال : أخبرني سليمان بن بلال ، عن ثور ، عن عبد الله بن عباس ، أن عمر بن الخطاب ، قال له : أرأيت قول الله لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم : وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى هل كانت إلا واحدة ، فقال ابن عباس : وهل كانت من أولى إلا ولها آخرة ؟ فقال عمر : لله درك يا بن عباس ، كيف قلت ؟ فقال : يا أمير المؤمنين ، هل كانت من أولى إلا ولها آخرة ؟ قال : فأت بتصديق ما تقول من كتاب الله ، قال : نعم وَجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ كما جاهدتم أول مرة . قال عمر : فمن أمر بالجهاد ؟ قال : قبيلتان من قريش : مخزوم ، وبنو عبد شمس ، فقال عمر : صدقت . وجائز أن يكون ذلك ما بين آدم ونوح . وجائز أن يكون ما بين إدريس ونوح ، فتكون الجاهلية الآخرة ، ما بين عيسى ومحمد ، وإذا كان ذلك مما يحتمله ظاهر التنزيل . فالصواب أن يقال في ذلك ، كما قال الله : إنه نهى عن تبرج الجاهلية الأولى . وقوله : وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكاةَ يقول : وأقمن الصلاة المفروضة ، وآتين الزكاة الواجبة عليكن في أموالكن وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فيما أمراكن ونهياكن إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ يقول : إنما يريد الله ليذهب عنكم السوء والفحشاء يا أهل بيت محمد ، ويطهركم من الدنس الذي يكون في أهل معاصي الله تطهيرا . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً فهم أهل بيت طهرهم الله من السوء ، وخصهم برحمة منه . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً قال : الرجس هاهنا : الشيطان ، وسوى ذلك من الرجس : الشرك . اختلف أهل التأويل في الذين عنوا بقوله أَهْلَ الْبَيْتِ فقال بعضهم : عني به رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلي وفاطمة والحسن والحسين رضوان الله عليهم . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن المثنى ، قال : ثنا بكر بن يحيى بن زبان العنزي ، قال : ثنا مندل ، عن الأعمش ، عن عطية ، عن أبي سعيد الخدري ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " نزلت هذه الآية في خمسة : في ، وفي علي ، وحسن ، وحسين رضي الله عنه ، وفاطمة رضي الله عنها " إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا محمد بن بشر ، عن زكريا ، عن مصعب بن شيبة ، عن صفية بنت شيبة قالت : قالت عائشة : خرج النبي صلى الله عليه وسلم ذات غداة ، وعليه مرط مرجل من شعر أسود ، فجاء الحسن ، فأدخله معه ، ثم جاء على فأدخله معه ثم قال : إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا محمد بن بكر ، عن حماد بن سلمة ، عن علي بن زيد ، عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يمر ببيت فاطمة ستة أشهر ، كلما خرج إلى الصلاة فيقول : " الصلاة أهل